أبو البركات بن الأنباري
350
البيان في غريب اعراب القرآن
هم ، فيها وجهان . أحدهما : أن يكون تأكيدا ( لما ) في ( غضبوا ) . ويغفرون جواب إذا . والثاني : أن يكون التقدير ، فهم يغفرون . فحذف الفاء / والمبتدأ ( هم ) . ويغفرون خبر المبتدأ ، وحذف الفاء في جواب الشرط . وكذلك قوله تعالى : « هُمْ يَنْتَصِرُونَ » ( 39 ) . والقياس أن يكون ( هم ) مرفوعا بفعل مقدر دل عليه ( ينتصرون ) وتقديره : ينتصرون هم ينتصرون : هذا قياس قول سيبويه لأنه قال : إذا قلت : إن يأتني زيد يضرب ، يرتفع زيد بتقدير فعل دل عليه ( يضرب ) . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ » ( 37 ) . في موضع جر بالعطف على ( الذين ) ، في قوله تعالى : ( خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ، وكذلك أيضا قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ) ( 38 ) . في موضع جر أيضا بالعطف عليه . قوله تعالى : « وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ » ( 43 ) . لمن ، اسم موصول في موضع رفع بالابتداء . وإنّ ذلك ، في حكم المبتدأ الثاني ، والعائد من الجملة إلى المبتدأ الأول ، محذوف ، وتقديره ، إن ذلك الصبر منه ، فحذف للعلم ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره ، في موضع رفع لأنه خبر للمبتدأ الأول . قوله تعالى : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ » ( 47 ) . لا مردّ ، مبنى مع ( لا ) على الفتح لما قدمنا ، وأحد الجارّين والمجرورين ، صفة للمنفى ب ( لا ) ، والآخر خبره ، ولك أن تجعل أحدهما معمولا للآخر ، وتجعلهما صفتين ، وتقدر الخبر ، ولك أن تجعلهما خبرين ، ولا يجوز أن تجعل أحدهما متعلقا بالمصدر ، لأنه لو كان كذلك ، لكان النفي منوّنا وليس بمنوّن .